عبد العال سالم مكرم

80

من الدراسات القرآنية

أجل لقد أحس بهذه الحقيقة راوية من كبار الرواة ، وعمد من عمداء اللغة ، إنه أبو عمرو ابن العلاء الذي يقول : « ما انتهى إليكم مما قالته العرب الا أقله ولو جاءكم لجاءكم علم وافر ، وشعر كثير » « 1 » . على أن العقل لا يمكن أن يسلم بأعجمية هذه الكلمات من ناحية أخري ، فهذه الكلمات كما يقول السيوطي : أكثر من مائة لفظة ، وهو عدد قليل جدا بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم التي تبلغ في رواية الفضيل بن شاذان عن عطاء بن يسار : سبع وسبعون ألف كلمة ، وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة « 2 » . فما السر إذا في أن يمد القرآن الكريم يده لأخذ هذه الكلمات المائة من لغات العجم . هل اللغة العربية فقيرة إلى هذا الحد ، فتطلب المعونة بهذه الكلمات ، كيف ذلك ؟ وهي اللغة التي لا تستطيع أن تجاريها لغة أخرى في مجال الاتساع ، كيف ذلك ؟ وهي اللغة التي تحفظ للمعنى الواحد المئين من الألفاظ . استمع إلى السيوطي يقول في المزهر : « إن العجم لا تعرف للأسد أسماء عير اسم واحد ، فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم . وقال حدثني أحمد بن محمد بن بندار قال : سمعت أبا عبد اللّه بن خالويه الهمذاني يقول : جمعت للأسد خمسمائة اسم ، وللحية مائتين . ويروى ابن فارس قصة الأصمعي والرشيد ، وخلاصتها . « أن الرشيد سأل الأصمعي عن شعر لابن حزام العكلي ، ففسره ، قال : يا أصمعي ، إن الغريب عندك لغير غريب ، قال : يا أمير المؤمنين : ألا أكون كذلك ، وقد حفظت للحجر سبعين اسما ؟ « 3 » . ويجدر بي أن أعزز رأيي هذا برأيين لرجلين من أعلام الفكر في العالم العربي في وقتنا الحاضر ، وهما المرحومان الدكتور عبد الوهاب عزام ، والشيخ أحمد شاكر .

--> ( 1 ) الاقتراح : 27 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 249 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 325 .